Powered By Blogger

الاثنين، 19 يوليو 2010

محمود


(تعذر الحصول على صورة شخصية لحودة حيث أنه غير موجود حالياً بالبلاد)
 ...محمود...
جلست الأم الى مكتبها لتنهي ما لديها من أوراق تخص عملها ،
كعادتها كل يوم عندما تنتهي من أعمال البيت.....
وواجباتها تجاه زوجها و طفلها الصغير...... الذي يبلغ من العمر سنتين و نصف.
نعم؛ هو الآن يستطيع أن يحدثها ، بل و أن يسليها و يُذهِبَ عنها بعض عناءِ العمل.....
كلما جلست معه أو كلما انشغل بألعابه و هي ترقبه من قريب....
أو الطواف حولها وهي منشغلة في عمل ما..... هكذا لم تشعر بالسعادة قط  إلا عندما وُجِدَ في حياتها...
ذلك الطفل الذكي  العجيب.....تتمنى لو تقضي العمر كله بجانبه ،
فهي نادراً ما تتركه وحده ....
و إن اُضطِرت إلى تركِه فهي تكون مكرهةً على ذلك.
هو يُدعى ( محمود ) كما تمنَّت دائماً أن تُسميه.... حتى قبل أن تتزوج فكثيراً
ما كانت تُنبيء صديقاتِها بذلك.... و كثيراً ما كنَّ يضحكن ؛
فهي تعرف لما يضحكنَّ.... لربما اعتقدن أن اسم (محمود ) وراؤه قصة ما ،
لكن في الحقيقة لم يكن كذلك فهي لا تعرف لماذا أحبت ذلك الاسم؟
لربما لأن عائلتها بالكامل لايوجد فيها من يُسمى بهذا الاسم ؟ يجوز.
الآن هي قد أوشكت على الانتهاء من عملها.... و قد شعر( محمود ) بذلك لأنها بدأت تداعبه ....
بعد مضي ما يقرب من النصف ساعة من الانكباب على عملها....
و يبدو أن (محمود) قد بدأ يمل ألعابه ؛ فهو بحاجة إلى أن تضمه إليها الآن.
أخيراً انتهت و انبسطت أسارير ( حودة) و حملته الأم الى الخارج....
بعدما ضمته إليها بقوة معتذرة له عن طول انشغالها عنه....
وجلسا أمام التلفاز كعادتهما كل ليلة في انتظار الأب حتى يعود من عمله...
 فهو الآخر لم يعتد التأخر خارج البيت بعد انتهائه من عمله ...
فهو أيضاً كم يضيق ذرعاً بعمله الذي يأخذه منهما.
جلست الأم و طفلها على أريكة أمام التلفاز.... و هو مستقر في حضنها....
و لا تكف أبداً عن مداعبته و الحديث معه  فهي تعشق كلماته الغير مكتملة 
و التي لا يستطيع ترجمتها سواها....
حتى أنَّ أبيه يتعجب من كيفية فهمها لتلك الكلمات.....
و كثيراً ما يستعين بها لكي تعينه على الترجمة.
رفع ( محمود ) رأسه الى أمه و قد بدا عليه أنه يريد أن يسأل كعادته....
فهي أصبحت تفهمه دون أن ينبس ببنت شفه.
يا إلهي كم تعشق هي تلك الأسئلة....
لا تمل أبداً أسئلته التي كثرت في الآونة الأخيرة....
فهي تريد أن تكون  النافذة التي ينظر من خلالها إلى العالم 
لا تريده أن يخرج للعالم  إلا و هو يعي كلَ شيء.
طالت نظرته الى أمه فبادرته هي بالسؤال قائلةً : ماذا تريد يا قلب ماما؟
نظر إليها  و قد علت البسمة شفتيه....
و لسان حاله يقول : ( يا أحلى ماما يااللي فهماني من غير ما اتكلم ) ،
توجه إليها يسألها قائلاً: ليه ... يا ماما ... كل لما ... تيتة تيجي عندنا ...
تاخدني ...بالحضن... وهي بتقولي ....تعالى يا حبيبي
يا حتة من ... من باباك .... إنت بتفكرني بباباك.... و ههو صغنون؟!!
هو أنا شبه مين يا ماما ؟!
نظرت إليه الأم و قد انفرجت شفتاها عن بسمة ....
ملؤها الحب و الفرح بطفلها الذي لا يمل الأسئلة أبداً.
 قالت له الأم : شوف يا ( حودة)  يا عقل ماما إنت شبهي أنا و بابا
عشان إنت ابننا إحنا الاتنين....
بس أنا ممكن أقولك إنت فيك إيه مني....و فيك إيه من بابا.
أعاد النظر إليها و تعبيرات وجهه الصغير تعرب عن حيرة قد وقع فيها 
ونظرات عينيه تنبؤها : يعني أنا شبه مين؟؟؟
أدركت الأم أنَّ طفلها قد صعُب عليه الأمر .
فقالت : ما تبصليش كده  حفهمك ،اسمع  يا سيدي
نبتدي بلون العين .... فلون عينك أسود و دا نفس لون عيني أنا و بابا ....
أما رموشك فطويلة زي رموش مين؟!
فبادرها الصغير وهو يقول : رموس مامتي حبيبتي طبعاً.
أما لون شعرك فاسود زينا إحنا الاتنين بردو بس إنت شعرك ناعم 
و تقيل زي شعر مين ؟
فأسرع يقول :  زي بابا حبيبي .     
و أسرعت الأم تقول : بس أنا شعري مش وحش يا حودة ، بس شعر بابا أحلى.
واستطردت قائلة : أما كل حاجة بعد كده يا حودة
( حواجبك و بؤك و مناخيرك ودقنك و.....و.....و....) فشبه بابا يا حودة 
و خاصة عنادك يا قلب ماما .
نظر إليها و قد انقشعت سحابة العجب لديه قائلاً : يعني ....كده ...بابا يكثب (يكسب يعني).
في نفس اللحظة قد دخل الأب الى البيت .... وبعدما ألقى السلام ....
أسرع الصغير لكي يرتمي بين أحضانه ،
قائلاً : بابا ...إنت ...تكثب (تكسب) ....أنا سبهك (شبهك)... إنت أكتر .
وأسرع الأب يطلب من الزوجة أن تترجم له ما يقوله الصغير ،
فأسرعت الزوجة و قصت عليه ما كان..
و غرقا هما الاثنان في نوبة من الضحك مما كان من أمر الصغير....
فلا شيء أقدر على ادخال البهجة الي قلبيهما سوى ذلك الصغير.
ملحوظة :( محمود ) هو اسم ابني الذي لم أنجبه بعد ،
فحقوق الانجاب و التربية محفوظة لي أنا فقط ومن يقوم بالتقليد
سواء بالإنجاب أو التربية فهو بذلك يعرض نفسه للمسائلة
القانونية (و قد أعذر من أنذر) .

الجمعة، 16 يوليو 2010

رحيلٌ قبل اللقاء

رحيلٌ قبلَ اللقاءِ
هو : وقف و قد أدار لها ظهره .
هي : أتمنى لو ينظر مرة واحدة فقط .
هو : (ما زال على نفس الحال) .
هي : (بدأت تبوح بما ضاق به صدرها) .
هو : ( شارد الذهن) .
هي : أحببتك قبل أن أراك .
هو : ( لم ينتبه بعد) .
هي : تضاعف حبي عندما وجدتك حقيقة .
هو : ( قد بدأ ينصت لما يقال دون أن يدير وجهه) .
هي : ألا يكفيك أنك قد أصبحت سيد أحلامي .
هو : ( ما زال منصتاً) .
هي : سيدي ، أريدُ أن أعرفَ  ماذا يعني الحب لديك ؟ .
هو : (لا يزال قلبُه يخدعه) .
هي : سأظل أحبك ، حتى و ان لم تشعر بي .
هو : (و قد بدأ يدير وجهه ) .
هي : أخشى عليك من  الندم .
هو : ( و قد زادت استدارته ) .
هي : قسماً  سأغلق قلبي من بعدك كما كان مغلقاً من قبلك .
هو : استدار و قد أصبح وجهه شطر الصوت ،
و لكنه للأسف لم يجدْ أحداً غيرَه بالمكان .
و لكن هناك شيء قد اهتز بداخله ، شيء لطالما أراد
أن يكبحَ جماحَه و لم يستطعْ.
لكن ذلك الصوت كان صادرا ً من أعماق قلبه ،
قلبه الذي طالما قسى عليه ، ظنا ً منه أنه بذلك يحميه .

الثلاثاء، 13 يوليو 2010

يوسف


يوسف
عيني رأت مولود
علي كتف أمــه 
 يصرخ تهنن فيه يصرخ تضــمه 
 يصرخ تقول يا بني ما تنطق كـــــــلام
ده اللي ما يتكلمش يكتر همــــه
( لأستاذنا / صلاح جاهين )
لم أكن أعلم  و أنا أجعل تلك الكلمات 
 my status على الفيس بوك اليوم
أنها ستتحقق بالفعل في نفس اليوم ....
يوسف هو الابن الثالث لأخي الأكبر
يبلغ من العمر خمسة أشهر ، وقد لاحظ الطبيب
أن حجم رأسه أكبر من الطبيعي بالاضافة
الى وضوح أوردة رأسه ...
لم نكذب خبراً فقد أجرينا أشعة مقطعية على المخ 
و اتضح لنا وجود ما يسمى ب(كيس ميه ) على المخ.
.........
آآآآه يا قلب (عمتو) كم أتمنى لو استطعت أن أفتديك .
أتسائل ...بماذا تشعر يا عمري ؟
كيف ستكون حالتك بعد عدة أشهر؟
هل ستسعد قلب (عمتو) بتلك الضحكة الصافية ؟،
أم ستختفي تلك الضحكة ليحل محلها آهات الألم و الشقاء؟.
لا حرمك الله يا عمري سعادة الدنيا و الآخرة ....
اللهم لا ترنا فيه مكروه أبداً و امنحه الصحة و السعادة.
 

الأحد، 11 يوليو 2010

عسل اسود

عسل اسود
هذا هو عنوان الفيلم الجديد للفنان/ أحمد حلمي
أراه من الفنانين القلائل الذين استطاعوا (بخفة دمهم) 
وصدقهم أن يدخلوا قلوب الناس، بل و يدخلوا اليها
البهجة و الضحكة التي افتقدناها منذ زمن بعيد
على يد من اسميناهم نجوماً، وهم في الحقيقة 
نجوم في تزييف الضحكات لا غير.
 و لكنه لم يكن ممثلا كوميديانا  فحسب  ،
أراه قد استطاع بفنه أن يقدم لنا دائما أفكارا
جيدة كمن يقدم لك السم في العسل 
أقصد بالسم هنا (الحقيقة) فالمشاهد لفيلمه
الأخير (عسل اسود) استطاع أن يضحك من
كل قلبه ، ولكنه في نفس الوقت
قد أدرك و لو جزءا صغيرا من الحقيقة 
المرة ، حقيقة حياة المصريين وما يتعرضون له
من ظلم على يد حاكميهم....
وكفى بأغنية الفيلم تعبيرا عما آل اليه الحال...
بالورقة والقلم
خدتينى 100 ألم
انا شفت فيكى مرمطة وعرفت مين
اللى اتظلم
...
ليه اللى جايلك
اجنبى
عارفة عليه تطبطبى
وتركبى
الوش الخشب وعلى اللى منك
تقلبى
عارفة سواد العسل
اهو ده اللى
حالك ليه وصل
ازاى قوليلى مكملة و كل ده فيكى حصل
يا بلد معاندة نفسها
يا كل حاجة وعكسها
ازاى  وانا صبرى انتهى لسه بشوف فيكى أمل
طرداك
وهى
بتحضنك
وهو ده اللى يجننك
بلد ماتعرف لو ساكنها والا هى
بتسكنك

السبت، 10 يوليو 2010

أخيرا ...تنفسنا الصعداء

أخيرا ...تنفسنا الصعداء
أول أمس انتهت معركتنا الكبرى مع
السنة الرابعة في كلية طب الاسكندرية
  انتهت بعد صراع طويل و نضال أطول 
انتهت بعدما ...أشقت النفس و عذبتها 
انتهت بعدما.... أسهدت العين و أرهقتها
انتهت بعدما ....بددت كل الطاقات و أنفدتها
و على الرغم من ذلك كله ...
فاني لم أحزن قدر حزني على فرقة الأصدقاء 
و الأصحاب
كل ألم يهون وهم بالجوار...
كل تعب يزول وهم بالقرب مني...
قضينا شهور الدراسة  بحلوها و مرها 
لم نملها فقد كنا دائما سويا ً...
اليوم و قد صرت لا أراهم منذ  أول أمس 
لا أدري كيف ستمر الأيام بدونهم ؟؟ 
أشعر بالوحدة من دونهم حقاً...
أتمنى لو أستطعت ان أعيش العمر كله 
و أنا بين أحضانهم .....
اللهم لا تحرمني صحبتهم